علي علمي الاردبيلي
54
شرح نهاية الحكمة
من أعلى المراتب قلّت حدودها واتّسع وجودها ) يعني أنّه شملت المرتبة على كمال أكثر ؛ إذ لايحملان معنى غير ذلك ( حتّى يبلغ ) الوجود إلى ( أعلى المراتب فهي ) أي الأعلى منها بصفته هذه ( مشتملة على كلّ كمال وجودي من غير تحديد ، ومطلقة من غير نهاية ) بمعنى كلمة اللّانهاية ، وهذا معنى استجماعه لجميع الصفات الكماليّة وتنزّهه عن السلبيّات . . . . ( الأمر الخامس : أنّ للوجود حاشيتين ) أي طرفين وجانبين متقابلين ( من حيث الشدّة والضعف ) طبيعي أن يكون المقياس فرض مرتبة وسيطة بينهما ( وهذا ما يقضي ) ويحكم ( به القول بكون الوجود حقيقة مشكّكة ) إذ من البيّن أنّ نظريّة التباين بين الموجودات لا تلائم ذلك . . . . ( الأمر السادس : أنّ للوجود ) تخصيصاتٍ ثلاثةً : أحدها : مرتبط لنفس وجوده . ثانيها : بمراتبه الكثيرة المختلفة التي يذعن بها القائل بأصالة الوجود بمامرّ . وثالثها : بالنسبة إلى الماهيّات ومعروضات الوجود . فأمّا الذي يتّصل إلى الوجود فهو ( بمالحقيقته من السعة والانبساط ) فإنّ له ( تخصّصاً بحقيقته العينيّة البسيطة ) فحسب ( و ) أمّا بالنسبة إلى مراتبه الشتيتة فإنّ له ( تخصّصاً بمرتبة من مراتبه المختلفة البسيطة الّتي يرجع ما به الامتياز فيها إلى ) عين ( ما به الاشتراك ) كمامرّ مسبقاً ( و ) أمّا بالنسبة إلى عروض المهيّات المختلفة ، فإنّ للوجود ( تخصّصاً بالماهيّات المنبعثة ) المنتزعة ( عنه المحدّدة له ) وقدمرّ الإيعاز إلى أنّ الماهيّة شأنها التحديد ليس إلّا ( ومن المعلوم ) ممّا ذكر سيّما في الفصل المسبق ( أنّ التخصّص بأحد الوجهين الأوّلين ممّايلحقه ) أي الوجود ( بالذات ) ولذلك كان المائز عين الموحّد ( و ) أمّا التخصّص ( بالوجه الثالث ) فهو ( أمر يعرضه بعرض الماهيّات ) لأنّه يلحق الوجود ذاتاً بعروضه لها ؛ لأنّ هذا العروض طبيعة المهيّات . . . .